السيد محمد حسين الطهراني
274
معرفة الإمام
فقال الرجل : أفأكفّر عن يميني ، يا أمير المؤمنين ؟ قال : لَا ، إنَّكَ لَمْ تَحْلِفْ بِاللهِ فَتَلْزِمَكَ كَفَّارَةُ الحَنْثِ ، وَإنَّمَا حَلَفْتَ بِغَيْرِهِ . « 1 » العاشر : كلامه عليه السلام في خطبة أخرى أحدثت انقلاباً حقّاً بعباراتها الموجزة في عرض التوحيد الخالص ، وعدم تعدّد ذات الحقّ تعالى . وذكر الشيخ الطبرسيّ هذه الخطبة في « الاحتجاج » فقال : قال عليه السلام : دَلِيلُهُ آيَاتُهُ ، وَوُجُودُهُ إثْبَاتُهُ ، وَمَعْرَفِتُهُ تَوْحِيدُهُ ، وَتَوْحِيدُهُ تَمِييزُهُ مِنْ خَلْقِهِ ، وَحُكْمُ التَّمِييزِ بَيْنُونَةُ صِفَةٍ لَا بَيْنُونَةُ عُزْلَةٍ . إنَّهُ رَبٌّ خَالِقٌ غَيْرُ مَرْبُوبٍ مَخْلُوقٍ ، كُلُّ مَا تُصُوِّرَ فَهُوَ بِخَلَافِهِ . ثمّ قال عليه السلام : لَيْسَ بِإلَهٍ مَنْ عُرِفَ بِنَفْسِهِ . هُوَ الدَّالُّ بِالدَّلِيلِ عَلَيْهِ ، وَالمُؤدِّيّ بِالمَعْرِفَةِ إلَيْهِ . « 2 » الحادي عشر : الخطبة الثالثة والثمانون والمائة من خطب « نهج البلاغة » : الحَمْدُ لِلَّهِ الذي لَا تُدْرِكُهُ الشَّوَاهِدُ ، وَلَا تَحْوِيهِ المَشَاهِدُ ، وَلَا تَرَاهُ النَّوَاظِرُ ، وَلَا تَحْجُبُهُ السَّوَاتِرُ ، الدَّالُّ عَلَى قِدَمِهِ بِحُدُوثِ خَلْقِهِ ، وَبِحُدُوثِ خَلْقِهِ عَلَى وُجُودِهِ ، وَبِاشتِبَاهِهِمْ عَلَى أنْ لَا شِبْهَ لَهُ . الذي صَدَقَ في مِيعَادِهِ ، وَارْتَفَعَ عَنْ ظُلْمِ عِبَادِهِ ، وَقَامَ بِالقِسْطِ في خَلْقِهِ ، وَعَدَلَ عَلَيْهِمْ في حُكْمِهِ . مُسْتَشْهِدٌ بِحُدُوثِ الأشْيَاءِ عَلَى أزَلِيَّتِهِ ، وَبِمَا وَسَمَهَا بِهِ مِنَ العَجْزِ عَلَى قُدْرَتِهِ ، وَبِمَا اضْطَرَّهَا إلَيْهِ مِنَ الفَنَاءِ عَلَى دَوَامِهِ .
--> ( 1 ) - « الإرشاد » ص 125 . ( 2 ) - « الاحتجاج » ج 1 ، ص 299 .